Yahoo!

أهلاً بالعالم !!

كتبها hala shahata ، في 14 أغسطس 2009 الساعة: 20:41 م

هذه المدونة للكاتبة والباحثة هالة شحاته عطية

 وهي مدونة دينية بالمقام الأول, وبعيدة تماماً عن التعصب الأعمى الذي لا يزيد الا فرقة وبعداً عن الحق .كما ستعرض فيها قضايا إجتماعية واقعية بمنظور ديني .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ

كتبها hala shahata ، في 6 سبتمبر 2011 الساعة: 06:59 ص

لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ

 

فى وصْف لجمال القرآن, من عبد صالح مرسل من الرحمن, أتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما, وأصلحه فى يوم وليلة فآتاه من روائع الكلام العربى رغم لسانه الأعجمى- يقول الإمام المهدى والمسيح الموعود عليه السلام: (وَمَـا الْقُـــرْآنُ إِلاَّ مِـثْلَ دُرّ فَرَائِدَ زَانَهَا حُسْنُ الْبَيَانِ. ومـا مسّتْ أكفُّ الكاشحينا معـارفَه التي مـثل الحَـصانِ. بِـهِ مَا شِئْـتَ مِنْ عِلـْمٍ وَعَقْـلٍ وَأَسْرَارٍ وَأَبْكـَارِ الْمَعَانِي.. كَـلاَمٌ فـَائِقٌ مَّــا رَاقَ طَرْفـي جَمـَالٌ بـَعْدَهُ وَالنّـَـيِّرَانِ.. وَكُلُّ النُّورِ في الْقُـرآنِ لـَكِنْ يَمِيلُ الْهَالِكُونَ إِلَى الدُّخَانِ).

ولست هنا بصدد بيان سمو تعاليم القرآن وإعجازه فى شتى المجالات, هذا وأى كلام يمكن أن يُبيّن عظمة القرآن أكثر من القرآن نفسه, فكما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه)- ولكنى حين أتأمل فى جمال القرآن الكريم أتعجب من المُنصّرين والناقمين عليه, كيف لا يبصرون هذا الجمال ولا يعقلون هذا البيان؟! فيُجيب القرآن بنفسه فى قول الذى أعلم بمن خلق: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا!

فحقا, إن كانت الأنعام لا تعقِل- فإن هؤلاء أضل سبيلا! ففوق أنهم لا يعقلون- فإنهم يقومون بمهاجمته, ويخصصون من أجل ذلك المواقع والفضائيات التى لا هدف لها سوى الإساءة إلى الإسلام ورموزه, ولو أنهم قد انشغلوا باكتشاف حقيقته بنية صافية بدلا من انشغالهم الخائب هذا- لعرفوا حجم الخيبة الموعودة لمن افترى على هذا الدين الذى ينجذب إليه العقلاء من كل بقاع الأرض رغم حملات التضليل والتنصير ورغم كل الجهود المبذولة من أعداءه للصرف عنه, ورغم إساءات الكثير من المسلمين إليه!

وحقا, وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى! فالحق إن شبهاتهم التى يثيرونها حول الإسلام- إن دلّت على شيء فإنما تدل بشكل صارخ على إفلاسهم وعلى أنهم بالفعل قوم لا يعقلون! فهى شبهات لا يملك المؤمن الذى يرى كفرهم واضحا بين أعينهم- إلا أن يردد تعجبا من جهلهم (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ)؟!

شبهات قبل أن يبلغ بالمؤمن العجب مداه من غرابتها- يرد إلى خاطره سريعا منهجهم الغريب فى استنباط الدلائل على عقائدهم, حتى أخرجهم هذا المنهج عن حقيقة النصرانية, فكيف بحالهم مع دين الله الذى اتخذوه عدوا لدودا, فلابد وفقا لنظرهم أن يحولوه إلى باطل, فكذلك ينظرون, فهم الدجال الأعور!

فالإسلام الذى يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ, والذى يقول للمسلمين وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ- هو فى نظرهم يدعو إلى الإرهاب! وكلام الله الذى لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ- فى نظرهم وحى من الشيطان! ورسول الله الصادق الأمين الذى ما أرسله الله إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ - فى نظرهم إرهابى كاذب!

أما باطلهم الذى يقول اتخذ الله ولدا- ففى نظرهم هو الحق, والنار التى يدعون إليها الناس- ففى نظرهم هى الجنة, والجنة التى يصرفون الناس عنها- ففى نظرهم هى النار.. وصدق حبيبنا الذى لا ينطق عن الهوى حين تنبأ عن الدجال الأعور الذى يقلب الحق إلى باطل- فقال إن جنته نار.. وناره جنة.. وإن معه شبهات!

 ولكن إذا كان قلب الحقائق هى مهمة الدجال- فإن الله الذى لا يرضى الكفر لعباده- شاء أن يبعث المهدى والمسيح الموعود فى زمن الدجال لكى يُظهر حقيقته للعباد ويكسر شوكته بحربة الحجة والدليل..

شاء الله أن يكون زمن الدجال فى نفس الزمن الذى توسعت فيه الآفاق, وتكشفت فيه الحقائق, فلا عذر لمن لا يفتش عنها بضمير..

فهذا الزمن فيه النُّفُوسُ زُوِّجَتْ, فتستطيع التواصل مع بعضها فى نفس اللحظة ولو كانت المسافة تبعد بينهم بعد المشرقين, فتتبيّن حقيقة الدعوى من أتباعها وليس من خصومهم, فلا عذر لمن يتبع المفترين!

وهذا الزمن فيه الصُّحُفُ نُشِرَتْ فيستطيع كل فرد أن يبحث بنفسه عن الحق بسهولة ويصل إلى مبتغاه بضغطة زر أو حتى مجرد لمسة أو إشارة, فلا عذر لمن يقول إن البحث عسير!

ولذلك, فإن العار على من يتبعون الدجال فى زمن تفتحت فيه العقول وتوسعت فيه المدارك, عار على من يقولون إن القرآن مؤلف ومحمد كاذب..

ولست وحدى بالطبع من يقول عار على هؤلاء- فكم أسف من تلك الافتراءات كثير من المنصفين العقلاء, فها هو المؤرخ والفيلسوف الانجليزى توماس كارلايل يقول فى كتيب بعنوان محمد المثل الأعلى: (لقد أصبح من أكبر العار، على أي فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يظن من أن محمدا خداع مزور وآن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال.. ولو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج ويصادفان منهم مثل ذلك التصديق والقبول، فما الناس إلا مجانين.. فواأسفاه ما أسوأ هذا الزعم وما أضعف أهله وأحقهم بالرثاء..)!

فمن أؤلئك الذين لا يسمعون القرآن الذى بلّغه عن ربه هذا الصادق الأمين, ولا يروا ما فيه من الإعجاز الذى بلا حدود- إلا من فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى! وكيف يدخل نور القرآن الذى لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ- إلى قلوب ملوثة بالحقد, وكيف يمكن أن يُبصروا جماله وأعينهم تقلب الجمال إلى قبح!

ولكن إذا كان العار على أعداء القرآن- فإن العار على من يقرأونه ولا يلوذون به فى زمن الفتن التى حين سأل الصحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم عن المخرج منها فقال: (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم), فإذا ذُكّروا بالكثير من الآيات التى تخبر عن زمن الفتن- خروا عليها صما وعميانا!

فإذا ذُكّروا مثلا بفواتح وخواتيم سورة الكهف التى أخبرنا الحبيب بأنها العصمة من فتنة الدجال- فإنهم لا يعقلون بأن فى ذلك خبرا عن حقيقة الدجال, فهم هؤلاء المُنصّرون الذين نشطوا لتشويه الحق وترويج الباطل! الذبن نشطوا لتشويه الإسلام ليقولوا اتخذ الله ولدا! كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا!

فهل رأوا دجلا منكرا ومشهورا أكبر من هذا الذى تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً؟!

فعجبا لإصرارهم على تفسيرهم السطجى الهزلى لأحاديث الدجال الأعور, وعجبا لعدم رؤيتهم لعظمة النبوءة التى تنبأ بها الحبيب عن حقيقته, ولتكذيبهم للنبى الذى جاء مصدقا لما تنبأ به, وهو الإمام المهدى والمسيح الموعود حضرة ميرزا غلام أحمد- رغم تأييد الله له بالأدلة على صدقه, ورغم وجود العديد من الآيات التى تثبت بعثتة, ولكنهم أيضا إذا ذُكّروا بها خرّوا عليها صما وعميانا!

فإذا ذُكّروا بميثاق النبيين فى قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ)- فإنهم ينكرون بعثة هذا النبى المصدق لما مع خاتم النبيين رغم أن الله سبحانه وتعالى قد أكد على أخذ الميثاق من المؤمنين بالمصطفى كما أخذه من المؤمنين بكل النبيين, وذلك فى قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً)!

ولكن ها هم كما تنبأ الرسول الأعظم- يحذون حذو اليهود والنصارى الذين َنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ, ولم يوفوا بعهدهم, فبدلا من الإيمان بهذا النبى ونصرته وفاء للعهد الذى قطعه الله على أتباع النبيين- نقضوا الميثاق وآثروا تكذيبه وخذلانه!

هذا, وإذا ذُكّروا بقوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً) - فإنهم لا يعقلون بأن فى ذلك خبرا عن أن الشاهد الذى يتبع مّن كان على بينة من ربه وهو الخاتم- هو (مِّنْهُ) أى من أمته, ولكى يكون شاهدا على صدق القرآن وهيمنته إلى قيام الساعة- فلابد أن يكون نبيا مؤيدا من الله بآيات تثبت أمانته! ومَن هو مَن مَهد الخاتم لقدومه وأوصانا بمبايعته ولو حبوا على الثلج سوى الإمام المهدى والمسيح الموعود؟!

وإذا ذُكروا بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)- فإنهم أيضا لا يفطنوا إلى أن فى ذلك خبرا عن بعثة روحانية ثانية لخاتم النبيين فى الآخرين, فى شخص نبى تطبّع بطابعه, يبعثه الله فى الآخرين بعد ارتفاع الإيمان عند الثريا, كما بعث الخاتم فى الأولين الذين كانوا من قبل فى ضلال مبين! وأكد على بعثته خاتم النبيين حينما سأله الصحابة عن هؤلاء الآخرين- فوضع يده على سلمان الفارسى الأعجمى الوحيد الذى كان بينهم- وقال: (لو كان الإيمان عند الثريّا لناله رجال أو رجل من هؤلاء)!

 فما لهم لا يؤمنون بهذا الرجل الأعجمى الذى أعلن عن نفسه بأنه الإمام المهدى والمسيح الموعود, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء؟!

ما لهم ينقضون الميثاق بتكذيبه, ويخرون على آيات ربهم التى تؤيده صما وعميانا! ففضلا عن آيات القرآن التى تؤيد بعثته- فلقد تجلّت آية من آيات صدقه مرتين فى شهر رمضان المبارك من عامى 1311, 1312 هجريا, وهى آية الخسوف والكسوف تلك الآية التى لا تخفى على ذوى العقول والألباب وتثبت فى فصل للخطاب صدق الإسلام كله, والتى حدثت كما أخبرنا خاتم النبيين بقوله: (إِنَّ لِمَهْدِينَا آيَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ تَنْكَسِفُ الْقَمَرُ لأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَتَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِى النِّصْفِ مِنْهُ وَلَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ)!

فأين المفر إِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ , وَخَسَفَ الْقَمَرُ , وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ!

أين المفر من التسليم بأن معنى خاتم النبيين فى قوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)- ليس كما فى التفسير السطحى المعتاد يعنى آخر النبيين على الإطلاق! وكأن الخاتم هو مجرّد الرقم الأخير فى تعداد الأنبياء! أو كأن نور نبوّته لا يرقى لأن يسطع فى الأتقياء! أو كأن روحانيته عقيمة لا يمكن أن تثمر عن نبوّة تابعة يحظى بها واحد من أمته, تغذى بروحانيته واتبع خطاه كظله! ورغم أنهم يزعمون بأنه الأخير على الإطلاق- فإنهم يناقضون أنفسهم بانتظارهم نبيا من بنى إسرائيل وليس من أمة خاتم النبيين التى هى خير أمة أخرجت للناس!

فهكذا بتفسيرهم لمعنى خاتم النبيين- لم يقدروا رسول الله حق قدره, وأعانوا الدجال على دجله, وجعلوا أمته شر أمة أخرجت للناس إذ لا يمكن حسب تفسيرهم أن يُنعم الله عليها بنبى من فيض نبّوته!

وفوق ذلك لم يعيروا لغة القرآن اهتماما, فإن خاتم فى اللغة تعنى الأفضل والأكمل إذا أضيفت لجمع العقلاء على سبيل المدح, ولا تعنى الأخير على الإطلاق! فالمعنى الحقيقى لخاتم النبيين والذى يحفظ له مقامه بحق- هو الأفضل الذى لا قبله نبيا أتاه الله من الفضل ولا بعده, والأكمل الذى بلغ العلا بكماله فصار صاحب المقام المحمود الذى لا يسمو فوقه مقام!

فخاتم النبيين هو الذى ختمت محاسنه وفاضت على كل الأنبياء, وهو الذى يولد من تأثير روحانيته الأتقياء! فما كان محمد أبا بالدم لأحد من الرجال, ولكن رسول الله الذى غطت محاسنه على محاسن الأولين والآخرين فكان الأب الروحى لجميع المصطفين والأخيار! فأيهما هو الأبتر بحق- من كان أبا ماديا لرجال لا قيمة لهم, أم من كان أبا روحيا لمن اصطفاهم الرحمن؟!

فمالهم لا يُبصرون جمال القرآن الباهر الذى يُغرى العقل ليكشف عن جواهره؟! ومالهم هكذا سطحيون! لا يريدون الغوص فى بحره لاستخراج دُرره التى لا تفنى ولا تنقضى!

وهل قص علينا القرآن قصص الأنبياء وعاقبة المكذبين بهم لنتسلى بها قبل النوم؟! أم كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ! فما لهم لا يتذكرون؟! ولكن حقا, إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ!

فعجبا لزعمهم حب القرآن وتدبره والعمل به, والحق انهم قد اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا!

هذا, ولقد حذوا حذو الدجال بتشويه حقيقة الإمام المهدى والمسيح الموعود, والذى يناديهم بالإيمان بعظمة القرآن واكتشاف لآلئه, فبدلا من أن يقولوا رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا- جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا! وقاموا على مواقعهم وفضائياتهم بمحاولات للصرف عن الإيمان به من خلال أساليب لا علاقة لها بالقيم الإسلامية, فلا رد الحجة بالحجة, وإنما بالتدليس والافتراء فضلا عن التشوية والإستهزاء.. وذلك تماما كما يفعل الدجال بتشويه حقيقة خاتم النبيين وكل ما يمت له بصلة!

فيا ليتهم يطهرون قلوبهم مما علق بها من حقد وكِبر وفساد حتى يمن الله عليهم بمس معاني القرآن الكريم, هذا الذكر الحكيم الذى لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ, وصدق الإمام المهدى والمسيح الموعود إذ يقول: (ولا يَلقَى أنوارَه، إلا الذين لا يريدون عُلوًا في الأرض ولا فسادًا.. فأولئك الذين تُفتّح أعينهم، وتُزَكّى أنفسهم، فإذا هم مبصرون)!

أسأل الله أن يستجيب الجميع لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين الذى جعلنا من الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ, ومن َالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا.لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ

فى وصْف لجمال القرآن, من عبد صالح مرسل من الرحمن, أتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما, وأصلحه فى يوم وليلة فآتاه من روائع الكلام العربى رغم لسانه الأعجمى- يقول الإمام المهدى والمسيح الموعود عليه السلام: (وَمَـا الْقُـــرْآنُ إِلاَّ مِـثْلَ دُرّ فَرَائِدَ زَانَهَا حُسْنُ الْبَيَانِ. ومـا مسّتْ أكفُّ الكاشحينا معـارفَه التي مـثل الحَـصانِ. بِـهِ مَا شِئْـتَ مِنْ عِلـْمٍ وَعَقْـلٍ وَأَسْرَارٍ وَأَبْكـَارِ الْمَعَانِي.. كَـلاَمٌ فـَائِقٌ مَّــا رَاقَ طَرْفـي جَمـَالٌ بـَعْدَهُ وَالنّـَـيِّرَانِ.. وَكُلُّ النُّورِ في الْقُـرآنِ لـَكِنْ يَمِيلُ الْهَالِكُونَ إِلَى الدُّخَانِ).

ولست هنا بصدد بيان سمو تعاليم القرآن وإعجازه فى شتى المجالات, هذا وأى كلام يمكن أن يُبيّن عظمة القرآن أكثر من القرآن نفسه, فكما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه)- ولكنى حين أتأمل فى جمال القرآن الكريم أتعجب من المُنصّرين والناقمين عليه, كيف لا يبصرون هذا الجمال ولا يعقلون هذا البيان؟! فيُجيب القرآن بنفسه فى قول الذى أعلم بمن خلق: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا!

فحقا, إن كانت الأنعام لا تعقِل- فإن هؤلاء أضل سبيلا! ففوق أنهم لا يعقلون- فإنهم يقومون بمهاجمته, ويخصصون من أجل ذلك المواقع والفضائيات التى لا هدف لها سوى الإساءة إلى الإسلام ورموزه, ولو أنهم قد انشغلوا باكتشاف حقيقته بنية صافية بدلا من انشغالهم الخائب هذا- لعرفوا حجم الخيبة الموعودة لمن افترى على هذا الدين الذى ينجذب إليه العقلاء من كل بقاع الأرض رغم حملات التضليل والتنصير ورغم كل الجهود المبذولة من أعداءه للصرف عنه, ورغم إساءات الكثير من المسلمين إليه!

وحقا, وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى! فالحق إن شبهاتهم التى يثيرونها حول الإسلام- إن دلّت على شيء فإنما تدل بشكل صارخ على إفلاسهم وعلى أنهم بالفعل قوم لا يعقلون! فهى شبهات لا يملك المؤمن الذى يرى كفرهم واضحا بين أعينهم- إلا أن يردد تعجبا من جهلهم (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ)؟!

شبهات قبل أن يبلغ بالمؤمن العجب مداه من غرابتها- يرد إلى خاطره سريعا منهجهم الغريب فى استنباط الدلائل على عقائدهم, حتى أخرجهم هذا المنهج عن حقيقة النصرانية, فكيف بحالهم مع دين الله الذى اتخذوه عدوا لدودا, فلابد وفقا لنظرهم أن يحولوه إلى باطل, فكذلك ينظرون, فهم الدجال الأعور!

فالإسلام الذى يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ, والذى يقول للمسلمين وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ- هو فى نظرهم يدعو إلى الإرهاب! وكلام الله الذى لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ- فى نظرهم وحى من الشيطان! ورسول الله الصادق الأمين الذى ما أرسله الله إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ - فى نظرهم إرهابى كاذب!

أما باطلهم الذى يقول اتخذ الله ولدا- ففى نظرهم هو الحق, والنار التى يدعون إليها الناس- ففى نظرهم هى الجنة, والجنة التى يصرفون الناس عنها- ففى نظرهم هى النار.. وصدق حبيبنا الذى لا ينطق عن الهوى حين تنبأ عن الدجال الأعور الذى يقلب الحق إلى باطل- فقال إن جنته نار.. وناره جنة.. وإن معه شبهات!

 ولكن إذا كان قلب الحقائق هى مهمة الدجال- فإن الله الذى لا يرضى الكفر لعباده- شاء أن يبعث المهدى والمسيح الموعود فى زمن الدجال لكى يُظهر حقيقته للعباد ويكسر شوكته بحربة الحجة والدليل..

شاء الله أن يكون زمن الدجال فى نفس الزمن الذى توسعت فيه الآفاق, وتكشفت فيه الحقائق, فلا عذر لمن لا يفتش عنها بضمير..

فهذا الزمن فيه النُّفُوسُ زُوِّجَتْ, فتستطيع التواصل مع بعضها فى نفس اللحظة ولو كانت المسافة تبعد بينهم بعد المشرقين, فتتبيّن حقيقة الدعوى من أتباعها وليس من خصومهم, فلا عذر لمن يتبع المفترين!

وهذا الزمن فيه الصُّحُفُ نُشِرَتْ فيستطيع كل فرد أن يبحث بنفسه عن الحق بسهولة ويصل إلى مبتغاه بضغطة زر أو حتى مجرد لمسة أو إشارة, فلا عذر لمن يقول إن البحث عسير!

ولذلك, فإن العار على من يتبعون الدجال فى زمن تفتحت فيه العقول وتوسعت فيه المدارك, عار على من يقولون إن القرآن مؤلف ومحمد كاذب..

ولست وحدى بالطبع من يقول عار على هؤلاء- فكم أسف من تلك الافتراءات كثير من المنصفين العقلاء, فها هو المؤرخ والفيلسوف الانجليزى توماس كارلايل يقول فى كتيب بعنوان محمد المثل الأعلى: (لقد أصبح من أكبر العار، على أي فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يظن من أن محمدا خداع مزور وآن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال.. ولو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج ويصادفان منهم مثل ذلك التصديق والقبول، فما الناس إلا مجانين.. فواأسفاه ما أسوأ هذا الزعم وما أضعف أهله وأحقهم بالرثاء..)!

فمن أؤلئك الذين لا يسمعون القرآن الذى بلّغه عن ربه هذا الصادق الأمين, ولا يروا ما فيه من الإعجاز الذى بلا حدود- إلا من فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى! وكيف يدخل نور القرآن الذى لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ- إلى قلوب ملوثة بالحقد, وكيف يمكن أن يُبصروا جماله وأعينهم تقلب الجمال إلى قبح!

ولكن إذا كان العار على أعداء القرآن- فإن العار على من يقرأونه ولا يلوذون به فى زمن الفتن التى حين سأل الصحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم عن المخرج منها فقال: (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم), فإذا ذُكّروا بالكثير من الآيات التى تخبر عن زمن الفتن- خروا عليها صما وعميانا!

فإذا ذُكّروا مثلا بفواتح وخواتيم سورة الكهف التى أخبرنا الحبيب بأنها العصمة من فتنة الدجال- فإنهم لا يعقلون بأن فى ذلك خبرا عن حقيقة الدجال, فهم هؤلاء المُنصّرون الذين نشطوا لتشويه الحق وترويج الباطل! الذبن نشطوا لتشويه الإسلام ليقولوا اتخذ الله ولدا! كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا!

فهل رأوا دجلا منكرا ومشهورا أكبر من هذا الذى تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً؟!

فعجبا لإصرارهم على تفسيرهم السطجى الهزلى لأحاديث الدجال الأعور, وعجبا لعدم رؤيتهم لعظمة النبوءة التى تنبأ بها الحبيب عن حقيقته, ولتكذيبهم للنبى الذى جاء مصدقا لما تنبأ به, وهو الإمام المهدى والمسيح الموعود حضرة ميرزا غلام أحمد- رغم تأييد الله له بالأدلة على صدقه, ورغم وجود العديد من الآيات التى تثبت بعثتة, ولكنهم أيضا إذا ذُكّروا بها خرّوا عليها صما وعميانا!

فإذا ذُكّروا بميثاق النبيين فى قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ)- فإنهم ينكرون بعثة هذا النبى المصدق لما مع خاتم النبيين رغم أن الله سبحانه وتعالى قد أكد على أخذ الميثاق من المؤمنين بالمصطفى كما أخذه من المؤمنين بكل النبيين, وذلك فى قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً)!

ولكن ها هم كما تنبأ الرسول الأعظم- يحذون حذو اليهود والنصارى الذين َنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ, ولم يوفوا بعهدهم, فبدلا من الإيمان بهذا النبى ونصرته وفاء للعهد الذى قطعه الله على أتباع النبيين- نقضوا الميثاق وآثروا تكذيبه وخذلانه!

هذا, وإذا ذُكّروا بقوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً) - فإنهم لا يعقلون بأن فى ذلك خبرا عن أن الشاهد الذى يتبع مّن كان على بينة من ربه وهو الخاتم- هو (مِّنْهُ) أى من أمته, ولكى يكون شاهدا على صدق القرآن وهيمنته إلى قيام الساعة- فلابد أن يكون نبيا مؤيدا من الله بآيات تثبت أمانته! ومَن هو مَن مَهد الخاتم لقدومه وأوصانا بمبايعته ولو حبوا على الثلج سوى الإمام المهدى والمسيح الموعود؟!

وإذا ذُكروا بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)- فإنهم أيضا لا يفطنوا إلى أن فى ذلك خبرا عن بعثة روحانية ثانية لخاتم النبيين فى الآخرين, فى شخص نبى تطبّع بطابعه, يبعثه الله فى الآخرين بعد ارتفاع الإيمان عند الثريا, كما بعث الخاتم فى الأولين الذين كانوا من قبل فى ضلال مبين! وأكد على بعثته خاتم النبيين حينما سأله الصحابة عن هؤلاء الآخرين- فوضع يده على سلمان الفارسى الأعجمى الوحيد الذى كان بينهم- وقال: (لو كان الإيمان عند الثريّا لناله رجال أو رجل من هؤلاء)!

 فما لهم لا يؤمنون بهذا الرجل الأعجمى الذى أعلن عن نفسه بأنه الإمام المهدى والمسيح الموعود, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء؟!

ما لهم ينقضون الميثاق بتكذيبه, ويخرون على آيات ربهم التى تؤيده صما وعميانا! ففضلا عن آيات القرآن التى تؤيد بعثته- فلقد تجلّت آية من آيات صدقه مرتين فى شهر رمضان المبارك من عامى 1311, 1312 هجريا, وهى آية الخسوف والكسوف تلك الآية التى لا تخفى على ذوى العقول والألباب وتثبت فى فصل للخطاب صدق الإسلام كله, والتى حدثت كما أخبرنا خاتم النبيين بقوله: (إِنَّ لِمَهْدِينَا آيَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ تَنْكَسِفُ الْقَمَرُ لأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَتَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِى النِّصْفِ مِنْهُ وَلَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ)!

فأين المفر إِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ , وَخَسَفَ الْقَمَرُ , وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ!

أين المفر من التسليم بأن معنى خاتم النبيين فى قوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)- ليس كما فى التفسير السطحى المعتاد يعنى آخر النبيين على الإطلاق! وكأن الخاتم هو مجرّد الرقم الأخير فى تعداد الأنبياء! أو كأن نور نبوّته لا يرقى لأن يسطع فى الأتقياء! أو كأن روحانيته عقيمة لا يمكن أن تثمر عن نبوّة تابعة يحظى بها واحد من أمته, تغذى بروحانيته واتبع خطاه كظله! ورغم أنهم يزعمون بأنه الأخير على الإطلاق- فإنهم يناقضون أنفسهم بانتظارهم نبيا من بنى إسرائيل وليس من أمة خاتم النبيين التى هى خير أمة أخرجت للناس!

فهكذا بتفسيرهم لمعنى خاتم النبيين- لم يقدروا رسول الله حق قدره, وأعانوا الدجال على دجله, وجعلوا أمته شر أمة أخرجت للناس إذ لا يمكن حسب تفسيرهم أن يُنعم الله عليها بنبى من فيض نبّوته!

وفوق ذلك لم يعيروا لغة القرآن اهتماما, فإن خاتم فى اللغة تعنى الأفضل والأكمل إذا أضيفت لجمع العقلاء على سبيل المدح, ولا تعنى الأخير على الإطلاق! فالمعنى الحقيقى لخاتم النبيين والذى يحفظ له مقامه بحق- هو الأفضل الذى لا قبله نبيا أتاه الله من الفضل ولا بعده, والأكمل الذى بلغ العلا بكماله فصار صاحب المقام المحمود الذى لا يسمو فوقه مقام!

فخاتم النبيين هو الذى ختمت محاسنه وفاضت على كل الأنبياء, وهو الذى يولد من تأثير روحانيته الأتقياء! فما كان محمد أبا بالدم لأحد من الرجال, ولكن رسول الله الذى غطت محاسنه على محاسن الأولين والآخرين فكان الأب الروحى لجميع المصطفين والأخيار! فأيهما هو الأبتر بحق- من كان أبا ماديا لرجال لا قيمة لهم, أم من كان أبا روحيا لمن اصطفاهم الرحمن؟!

فمالهم لا يُبصرون جمال القرآن الباهر الذى يُغرى العقل ليكشف عن جواهره؟! ومالهم هكذا سطحيون! لا يريدون الغوص فى بحره لاستخراج دُرره التى لا تفنى ولا تنقضى!

وهل قص علينا القرآن قصص الأنبياء وعاقبة المكذبين بهم لنتسلى بها قبل النوم؟! أم كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ! فما لهم لا يتذكرون؟! ولكن حقا, إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ!

فعجبا لزعمهم حب القرآن وتدبره والعمل به, والحق انهم قد اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا!

هذا, ولقد حذوا حذو الدجال بتشويه حقيقة الإمام المهدى والمسيح الموعود, والذى يناديهم بالإيمان بعظمة القرآن واكتشاف لآلئه, فبدلا من أن يقولوا رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وكأنها وثن يُسبَّح بحمده!

كتبها hala shahata ، في 4 يونيو 2011 الساعة: 08:41 ص

 وكأنها وثن يُسبَّح بحمده!

 

يبدو أن الأمة ستنتقل من حال سيئ إلى أسوأ, من حال الكبت إلى الانفجار الذى سيعود عليها بالوبال والانهيار ما لم تدرك عواقب الاستمرار فى المظاهرات والاحتجاجات والاعتراضات.. ولننظر مثلا إلى شعب مصر الذى سحرته ثورته حتى ليخيل إلينا أنه الآن من سحرها وكأنه مارد يسعى- سنجد أنه منذ 25 يناير لم يتوقف من خرجوا بعد ذلك للحديث باسم الشعب عن الاعتصامات والتظاهرات والوقفات حتى أصبح من الطبيعى أن تجد الشعب (واقفا) ولا يتحرك!

فكل يوم دعوة من فئة إلى وقفة أو اعتصام أو مليونية من أجل كذا وكذا وكذا.. ولو تحققت المطالب التى من أجلها وقفوا- فإن الأذهان تتفتق مرة أخرى على مطالب أخرى ليعود واقفا كما كان رغم أن تلك الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات المليونية قد يحدث فيها ما لا يحمد عقباه, بدءا من تعطيل المصالح ومرورا بالانهيارات الاقتصادية والأخلاقية ووصولا إلى إضاعة العبادات وإراقة الدماء!

وبعد أن سقط النظام- يبدو أن كثيرا من فئات الشعب تريد إسقاط النظام الذى بسقوطه تعم  الفوضى! فلو لم يعجب شخصا ما مسئول تم تعيينه فى منصب ما, أو لم يعجبه سياسة معينة من سياسات البلد, أو يريد أن يحتج على موقف معين قام به آخرون- فما عليه إلا أن يلم مجموعة من الأشخاص ليحتشدوا للتظاهر, أو الاعتصام والنوم فى الشوارع!

وأصبح الاعتراض هو الأصل حتى لو لم يوجد شيء يستحق عليه الاعتراض! ولكن ربما لإثبات الوجود الذى كان منفيا طوال عشرات السنين- فإن الشعب أصبح يردد دائما أنا أحتج إذا أنا موجود!

ولقد أصبح لسان حاله الآن يقول (كلنا ذلك الديكتاتور) بعد أن كان (كله خالد سعيد) الذى جنى عليه نظام الديكتاتور السابق, وكان دمه هو آخر ما امتلأ به الكيل فطفح, وأول شرارة لثورة الشعب الذى يأبى الآن إلا أن يكون جلادا بعد أن كان الضحية!

فلا أحد يريد أن يسمع من الآخر إلا ما يوافق هواه! وإذا سمع منه مالا يوافقه فإنه يعمل على إقصائه ونبذه وتشويهه, فلا أدب فى الاختلاف ولا احترام للرأى الآخر, وإنما استعلى كل طرف على الآخر وزايد عليه بوطنيته وانتمائه وكراهيته للنظام السابق.

ولأن المصالح تتضارب والأهواء تتعارض لوجود العديد من الانتماءات والتيارات التى تختلف فيما بينها فى الرؤية والفكر, مع عدم وجود نقطة نظام- فإن كل تيار يريد أن يقمع الآخر حتى لا يعلو صوت فوق صوته, فتكثر الحوادث وتشتعل الفتن, والشماعات دائما موجودة لكل من أراد أن يعلق عليها تلك الفتن, ومنها الشماعات الأزلية التى يعلق عليها كل شر وبلية والتى يُعد المشايخ من أكثر مستهلكيها- ألا وهى أمريكا وإسرائيل, والطابور الخامس.. ثم تم الإعلان عن شماعة جديدة يمكن أن يستخدمها الجميع بلا تمييز ويطلق عليها فلول النظام السابق!

وإلى جانب الشماعات توجد الإشاعات التى يبدأ بترويجها كثير من الاعلاميين والصحفيين, ومعدومى الشرف والضمير, إما بهدف السبق الإعلامى, أو تزكية روح الفتنة بين أطياف الشعب المختلفة, حتى تفشت روح الكراهية, وكثرت البلاغات إلى النائب العام نتيجة لتأجج روح الغل والانتقام, فكل من ضاق صدره بأحد يستطيع أن يقدم فيه بلاغا للنائب العام وأكثر هذه البلاغات بلا دلائل موثقة, وانما ملفقة, فلا يجنى منها إلا إضاعة الأوقات, وانشغال المسؤلين بما ليس مهما عن ما هو أهم!

وإذا حاولت الأصوات العاقلة أن تجد لها منفذا للوصول إلى الآذان, فإنها تُقابل بشتى أنواع الاتهامات التى أدناها عدم الفهم, وأعلاها العمالة!

ووسط هذه الأجواء الجاهلية التى بلا ضابط ولا رابط, لا يفوت المفسدين بالطبع أن يعيثوا فى الأرض فسادا!

أليست هذه هى الصورة بعد الثورة التى يحاول الكثيرون تجميلها, ظنا منهم بأن ظهورها على حقيقتها فيه إهانة للثورة!

فكأنهم قد صنعوا من الثورة وثنا وأوجبوا على الجميع عبادته, ومن لم يُسبِح بحمده ويثنى عليه يكون خائنا ويُطرد من رحمته!

لقد تحول أكثر الناس إلى مَردة يتصورون أن الحقوق لا تأتى إلا بالتمرد المستمر, ونسوا الاستعانة بالصبر والصلاة والدعاء واعتبروا طاعة أولى الأمر وحتى طاعة الله ورسوله نقصا لا يليق بهم, وان الثورات هى ما ستحقق مرادهم!

وإنى أرى أن هذا التمرد بالمظاهرات والاعتصامات إن كان فى ظاهره العِزة والكرامة- فباطنه الذل والهوان, فأولى للمتظاهرين بدلا من الاعتصام على أبواب المسئولين كالمتسولين الذين يسألون الناس إلحافا- أن يلتفتوا إلى مشاغلهم وأن يعتصموا بالله بالابتهال والدعاء.. ولكن يبدو أن الناس يطرقون أبواب الخلق بقوة أكثر من باب الكريم, فيوكلهم الله إلى أنفسهم ليتخبطوا مع بعضهم البعض!

وإنها لمبررات سخيفة تلك التى يبرر بها البعض هذا المناخ الذى خرجت فيه الحرية عند الكثيرين إلى حد الانفلات والفوضى. وأعجب ما سمعته ما قاله أحد المحللين بأن الشعب وليد الثورة, والوليد يكون فى حالة من التخبط وعدم الاستقرار إلى أن يقف على قدميه! ثم سكت على م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسامة بن لادن

كتبها hala shahata ، في 12 مايو 2011 الساعة: 05:28 ص

 أسامة بن لادن


فديناك بأرواحنا يا شهيدنا الغالي.. نم قرير العين فأنت رجل في زمن عز فيه الرجال .. نم قرير العين فأنت بطل لكل من أراد للبطوله عنوان .. نم قرير العين فأنت وأمثالك علمتم الأنذال معنى الجهاد والبطولة والإستشهاد. إلي جنات الخلد يا حبيبنا وفقيدنا الغالي العزيز البطل أسامه..

هكذا كان تعليق أحدهم فى أحد المواقع على خبر مقتل الشيخ أسامة بن لادن زعيم البطولة المزيفة الذى انحرف بفكره بعيدا عن الإسلام!

والرجل الآن فى ذمة الله, ونأسف لأنه مات ولم يعلن توبته عن جرائمه فى حق الإنسانية, والتى كان حريصا على إعلانها ومتباهيا باقترافها, أما أن يُمَجد وكأنه قديس من قِبل كثير من المسلمين كمثل هذا الذى ينعيه- وكما قرأنا على المواقع ورأينا على الشاشات من تعقيبات من أنصاره ومن مسيرات من محبيه- فهذا مما لا يجوز بالمرة, ومما يجب التصدى له بالتنويه على أن فى ذلك إساءة بالغة للإسلام، واستخفاف بقوله تعالى (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)!

فلسنا فى زمن عز فيه الرجال إذا ضُرب فيه بن لادن للرجولة مثلا وإذا كان بطلا لكل من أراد للبطولة عنوان! فلقد أساء إلى دين السلام بفكره الدموى! فهل يستطيع أنصار بن لادن ومحبوه أن يذكروا ماذا قدم بالضبط للإسلام من أمجاد؟!

إنه وأمثاله بالفعل قد علموا ودربوا الأنذال, ولكن لكى يزدادوا نذالة, فلا يقبل أحد أن يكون تلميذا لأى منهم إلا إذا كان نذلا من الأنذال! ويكفى ردة فعل أنصاره وتلاميذه فى القاعدة وطالبان على مقتله بتوعدهم بهجمات فى جميع أنحاء البلاد انتقاما له, فضلا عن توعدهم لأمريكا والغرب وحلفاءهم! فكان من بشائر هجماتهم إطلاق صواريخ على أشخاص كانوا يؤدون التمرينات الرياضية في ملعب لكرة القدم! وهكذا فهم يتسلحون ضد العزل, ولا يرفع السيف فى مواجهة الأعزل إلا النذل, فما بالنا بمن يطعن آمن أعزل من خلف ظهره!

وليس هذا بغريب على تلاميذ أسامة بن لادن ومحبيه, فكم تبنى تنظيم القاعدة الذى كان يتزعمه- العديد من الأعمال التفجيرية التى استهدفت ميادين عامة وكنائس ومساجد فى كثير من البلاد, فلم يسلم منهم حتى المسلمون والبلاد العربية! فمن أجل تحقيق غايتهم- لم يروا بأسا فى قتل الآمنين أو تفجير الميادين أو دور العبادة!

فهل يُعلم بطل قتل الأبرياء والمدنيين والمسالمين العزل؟!

هل يعلم رجل الغدر والتفجير والدمار؟!

هل الجهاد أن تهدم صوامع وبِيَعًا وصلوات ومساجد؟!

هل الاستشهاد هو تفجير النفس وسط الأسواق والميادين العامة..

هذا ما كان يعلمه أسامة بن لادن ويدرب عليه!

فكان غاية تعليمه لتلاميذه هو الموت من أجل الحور العين!

ولا عجب أن نرى أحد محبيه ينعيه بقوله: (الأرض أحبتك والبحر احتضنك وحور العين تنتظرك)!

ولكن إذا كان منهم من ضمن له الجنة والتمتع بالحور العين- فإن هناك من رآه وكأنه كبير على الموت, فشكك فى موته قائلا: (إن الشيخ يعيش فى الكهوف والجبال وحريص جدا على أخذ الاحتياطات المشددة.. ولا يمكن أن يكون هو من قتل فى هذا القصر..)! ونسى قول الله تعالى (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تموت), وقوله (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي
بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ)!

ولكن, يبدو أن الشيخ بن لادن كان بالفعل حريصا على أخذ الاحتياطات المشددة كى لا يقتل- بقدر حرصه على تدريب أتباعه المغرر بهم على قتل أنفسهم باسم الجهاد, ولكن لم يمنع حذره بالعمل على تشييد مسكنه بالأسلاك الشائكه- من أن يدركه الموت فيه!

ولابد أن يخلو الفكر المعيب من المروءة, فأحد أنصاره ويدعى هانى المقريزى طل على إحدى الشاشات الإخبارية ناقما على الغرب ومتحدثا فى حماس مقيت عن شجاعة بن لادن فى مواجهة أمريكا والغرب, وذلك فى الوقت الذى يتحدث فيه من لندن! وحين سأله المحاور عن هذه المفارقة, إذ كيف ينقم هكذا على الغرب ويحمد ما فعله بن لادن- فى الوقت الذى يعيش فيه على أرضه؟! فقال بانفعال من بُهت فتلعثم: (أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا بشرى لهم وإنما إنذار

كتبها hala shahata ، في 24 مارس 2011 الساعة: 06:28 ص

 

لا بشرى لهم وإنما إنذار

لما رأى بعض المشايخ سقوط النظام فى مصر وثورات الشعوب على حكامها فى بعض البلاد العربية-غيّروا من حُلّة خطابهم سريعا تماشيا مع الأحداث, فأصبحت ملونة بألوان عديدة بحيث يجد فيها كثير من المخاطبين لونهم المفضل, ولكن شكلها فى المجمل كان سيئا للغاية!

فلقد بدوا وكأنهم قد انتقلوا من حضرة سلطان كانوا يخافون منه من قبل وهو الحاكم- إلى سلطان آخر يخطبون وده ولو على حساب مبادئهم- وهم الثوار الذين أشعلوا الثورة فى ميدان التحرير!

فلقد كانوا منشغلين فى دعوتهم بالنقاب وتجريم التبرج والسفور, وتحريم الموسيقى, والاختلاط بين الفتيات والشباب, والإشادة بالمرأة التى تقر فى بيتها ولا تتركه إلا على جثتها.. ولكنهم بعد 25 يناير- تسابقوا بالإشادة والثناء على ما وجدوه فى ميدان التحرير من شباب وفتيات معا على قلب رجل واحد, ومن وجود المنقبة إلى جانب المتبرجة السافرة, حتى أن أحدهم كما صرح- قد بكى فرحا  للمظاهر التى وجدها فى ميدان التحرير. وكلنا يعلم أن ميدان التحرير كان فيه أيضا سفور وتبرج وحفلات سمر واختلاط وموسيقى.. ولكن لم يجرؤ شيخ على مجرد استنكار هذه المظاهر التى طالما استنكرها قبل 25 يناير, بل حدث أن اعترضت متصلة بأحد الشيوخ على تلك المظاهر فى برنامج يجمع حشد يثنى على الثوار, فرد عليها زاجرا  لها بعد أن قطع اتصالها: (يا ستى, لعل نتيجة الثورة تغفر لهم)! ثم واصل سريعا (حملة) الثناء على ثوار الميدان!

ولعل هذا النوع من المشايخ لا يريدون الآن التصريح بما صرّح به غيرهم بوضوح, وهو رغبتهم فى تحقيق أحلامهم فى توحيد الأمة, والخلافة, والدولة الإسلامية.. وحتى تنجو الأمة من الفتن- نادوا على بعضهم البعض للعمل على تحقيق تلك الأحلام التى يحلمون بها فى سباتهم العميق الذى لا يريدون أن يستفيقوا منه أبدا ليعرفوا بأنهم سبب بلاء الأمة, فمنهم تخرج الفتنة وفيهم تعود!

وهؤلاء المشايخ يحسبون دائما كل صيحة عليهم! فأحدهم صرخ فى مشايخ الأمة قائلا: هيا نتحد حتى لا نشمت فينا الأعداء! وآخر قال آسفا متحسرا: لقد توحد شباب الفيس بوك ونحن لا نستطيع أن نتوحد!

 وهم فى خطبهم يحرصون على طمأنة النصارى على مصيرهم ويمنّوهم بالسعادة تحت مظلة الدولة الإسلامية إذا قامت, لأن الله قد أمر بالبر بهم والقسط إليهم.. ولكنهم لا يجرأون على الإشارة من قريب أو من بعيد إلى مصير غير النصارى ممن يخالفونهم فى فكرهم!

ولم أكن لأذكر ما يصدر من هؤلاء المشايخ, لولا ما صدر من هذا الشيخ الذى (يبرز فى ثياب الواعظين, ويمشى في الأرض يهدى ويسب الماكرين, و يقول الحمد لله إله العالمين..), إنه الشيخ الذى جلس من قبل فى مجلس سُمى بالرحمة, ولكنه فى الواقع كان زورا وبهتانا عن جماعتنا.

ففى برنامج رسم فيه هذا الشيخ الطريق إلى الخلافة, وطالبه أحد أتباعه بعد أن خطب فيهم بكلامه العنترى وأسلوبه المسرحى- بترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية, فقال (ليس لى فى هذه الامور ولكن إن كان هناك شيخ آخر سنقف معه بدمائنا), ولكن الحق أنه لا يقل ظلما عن مبارك الذى كال له اللعنات فى خطبته ووصفه بالفرعون الطاغية, فلعله يخشى من ترشيح نفسه لأن طغيانه سينكشف لا محالة وسيكون مصيره لا يقل بؤسا عن مصير الطاغية.

فلقد استوقفنى فى هذا البرنامج أمران, أولهما ما ذكره فى معرض تعداده للطوائف التى تعيش على أرض مصر والتى وصفها بالطوائف المنحرفة التى تتعاون مع بعضها, فى مقابل التعاون الذى أشاد به من قِبل الذين يمثلون الإسلام فى نظره- وهم السلفيون والتبليغيون والإخوان والصوفيّون.. وقال أن حصيلة هذا التعاون هو نصر للمسلمين.. فالإسلام قادم.. فقرابة 80% قالوا نعم لتعديل الدستور وهم هؤلاء الذين يمثلون الإسلام, وقرابة 20% قالوا لا, وهؤلاء هم الطوائ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي